دلالتها على نفى الملازمة بين حكم العقل والشرع بل لا وقع لكثير مما ذكر في المقام إشكالا ودفعا ، تدبّر .
كما يظهر - ممّا قرّبنا [ به ] وجه الدلالة - أنّها أظهر الآيات التي استدلّ بها في المقام .
نعم لا يزيد دلالة الآية هذه - كما أفاد الشيخ الأعظم - على حكم العقل ، فلو دلّ دليل على لزوم التوقّف أو الاحتياط يكون واردا عليها ، كما لا يخفى . « 1 »
* * * فان قوله تعالى
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
من أدله البراءة وأوضحنا مفاده وهو كما ترى جعل بعث الرسول غاية لرفع التعذيب وقد عرفت ان المراد ولو بعونه مناسبة الحكم والموضوع من بعثه هو تبليغ احكامه وايصال شريعته على النحو الدائر بين العقلاء فيدل على أنه لو بلغ الرسول وأتم الحجة لوقع التعذيب على فرض المخالفة هذا مفاد الآية والمفروض ان الرسول قد بلغ وأتم البيان بالكتاب والسنة فلا يجوز الصفح عنهما ومثله قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » بناء على دلالتها . « 3 »
* * *
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
« 4 » قد ذكرنا فيما سلف : أنّ نحو قوله - عليه السلام : « لاتباع ، ولا توهب » على فرض
هامش
( 1 ) . أنوار الهداية ؛ 2 : 21 - 26 .
( 2 ) . الطلاق / 7 .
( 3 ) . التهذيب ؛ 2 : 436 ، الناشر : النشر الاسلامي .
( 4 ) . الاسراء / 26 .