تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
البلدان في عصره ، ثمّ عرض الاشتباه ، وانقطع وصول التبليغ على ما هو عليه بالنسبة إلى سائر الأعصار ، فإنّ في جميع تلك الصور يفهم عرفا من الآية الشريفة : أنّ الغاية - التي هي إيصال الأحكام إلى العباد وإتمام الحجّة عليهم - لم ، تحصل ، فكما أنّ مجرّد وجود الرسول بين الامّة قبل تبليغه الأحكام لا يصحّح العقاب ، كذلك التبليغ الغير الواصل إلى العباد في حكم عدم التبليغ في ذلك عند العقل والعرف . فإذا اشتبه حكم موضوع ، وعمل العبد ما تقتضى وظيفته من التفتيش والفحص ، ولم يصل إلى حكم المولى ، ولم يكن له علم إجمالىّ أو تفصيلىّ بالإلزام ، يكون مشمولا لقوله تعالى :
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ؛
« 1 » لما عرفت من أنّ البعث ليس له جهة موضوعيّة ، بل هو لأجل إيصال الحكم إلى العباد جعل غاية للوعد بحسب الفهم العرفي . فما أفاده بعض أعاظم العصر - قدّس سرّه - من أنّ مفاد الآية أجنبىّ عن البراءة ؛ فإنّ مفادها الإخبار بنفي التعذيب قبل إتمام الحجّة ؛ فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه ليس في محلّه ؛ لانّ المشتبه الذي لم يصل حكمه من اللّه - تعالى - إلى العباد بعد الفحص مشمول للآية : إمّا بما ذكرنا من أنّ البعث كناية عن إيصال الحكم ، أو بالغاء الخصوصيّة بنظر العرف بمناسبة الحكم والموضوع . ثمّ اعلم أنّ التعبير بقوله :
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . .
- دون قوله : ما عذّبنا - ممّا يشير إلى معنى آخر بحسب المتفاهم العرفي : وهو أنّ التعذيب قبل البيان مناف لمقام الربوبيّة ، وأنّه - تعالى - أجلّ من أن يعذّب قبل تبليغ الحكم إلى العباد وإتمام الحجّة عليهم ، فكأنّه - تعالى - قال : ما كنّا مرتكبين لهذا الأمر الذي ينافي مقامنا الارفع وجنابنا الامنع .
هامش
( 1 ) . الاسراء / 15 .