تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « إنّما جعل التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة » . « 1 » وفي موثقة أبى حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » . « 2 » وفي مرسلة الصدوق في الهداية قال : قال الصادق - عليه السلام : « لو قلت : إنّ تارك التقيّة كتارك الصلاة لكنت صادقا ، والتقيّة في كلّ شئ حتّى يبلغ الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » . « 3 » . . . وأنت خبير بأنّ الظاهر منها أنّ عدم التقيّة منحصر بالدم والحصر في محلّه . لانّ المراد من قوله : « إنّما جعلت التقيّة . . . » أنّ التقيّة شرّعت في أوّل تشريعها لحقن الدم ، لانّ أوّل تشريعها ونكتته ومورده قضيّة عمّار بن ياسر كما تقدّم وكان موردها حقن الدم ، فقوله ذلك إشارة ظاهرا إلى تلك القضيّة وإشارة إلى نكتة عدم التقيّة في الدم ، فتكون الروايات دالّة على عموم التقيّة فيما عدا بلوغ الدم . ولا وجه لرفع اليد عن هذا الظاهر بتخيّل أنّ الحصر غير صحيح ، لانّ التقيّة مشروعة في الاعراض والأموال أيضا . وذلك لما عرفت من أنّ الحصر باعتبار مبدأ التشريع وصرف بيان نكتة عدم التقيّة مع بلوغ الدم ، وليس المراد منه حصر مورد التقيّة بالدم حتّى يأتي فيه ما ذكر ، فلا مجال للإشكال في العموم ، سيّما مع قوله في المرسلة : « التقيّة في كلّ شئ حتّى يبلغ الدم . . . » . وبما ذكرناه يحفظ ظهور « إنّما » في الحصر وظهور الآية والروايات المتقدّمة . بل
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ 11 : 483 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهى ، الحديث 1 . ( 2 ) . نفس المصدر والباب ، الحديث 2 . ( 3 ) . الجوامع الفقهية : 47 ، كتاب الهداية ، باب التقية .