السلام - قال على منبر الكوفة : « ستدعون إلى سبّى ، فسبّونى ، ثمّ تدعون إلى البراءة منّى فلا تبرّءوا منّى » ؟ فقال : « ما أكثر ما يكذب الناس على علىّ - عليه السلام - » .
ثمّ قال : « إنّما قال : ستدعون إلى سبّى فسبوني ثم تدعون إلى البراءة منّى وإنّى لعلى دين محمّد - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ولم يقل : ولا تبرءوا منّى » . فقال له السائل :
أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : « واللّه ما ذلك عليه ، وما له إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر ، حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالإيمان ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
فقال له النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم :
يا عمّار ، إن عادوا فعد فقد أنزل اللّه عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا » . « 1 »
ومعلوم أنّ الظاهر منها أنّ الآية لا تختصّ بقضيّة عمّار أو قضيّة نحو قضيّته . هذا .
مع أنّ إطلاق قوله : « ستدعون إلى سبّى فسبّونى » ، وكذا إطلاق الإجازة بالبراءة يقتضى جوازهما بمجرّد الدعوة ممّن يخاف سوطه أو سيفه من غير اختصاص بالإيعاد على القتل ، وكلامه هذا ليس ظاهرا في كونه على وجه الإخبار بالغيب ، بل الظاهر قيام القرائن عليه ، لانّ له - عليه السلام - كان أعداء علم من عداوتهم ذلك عادة ، فلا معنى للحمل على موضوع خاصّ علمه - عليه السلام - من طريق الغيب ولا حجّة على رفع اليد عن إطلاق الدليل بمحض ذاك الاحتمال .
وتدلّ عليه أيضا صحيحة بكر بن محمّد ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « إنّ التقيّة ترس المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » . فقلت له : جعلت فداك قول اللّه - تبارك وتعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
؟ قال : « وهل التقيّة إلّا هذا » . « 2 »
ورواية الجعفريات عن علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - قال : « قلت : يا رسول
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهى ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل ؛ كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهى ، الحديث 6 .