مع احتمال ما ذكر لا يصحّ رفع اليد عن الإطلاقات والاخبار المتقدّمة ، بل لازمه وقوع المعارضة بين هذه الروايات ، وظاهر الكتاب والروايات المتقدّمة بعد عدم التفكيك بين الاعراض والأموال ، تأمّل .
نعم ، يأتي كلام في عموم هذه الروايات وإطلاقها من جهة أخرى فانتظر .
وأمّا ما قيل من أنّ تلك الروايات أجنبيّة عن الباب ، لانّ المراد بها أنّ التقيّة لحفظ الدم فإذا لم يحقن الدم على أىّ حال فلا مورد للتقيّة .
ففيه ما لا يخفى من ارتكاب خلاف الظاهر . فإنّ من المعلوم أنّ الروايات الثلاث متوافقة المضمون ، فتكون الموثّقة المصرّحة بفاعل « بلغ » كاشفة عن فاعله في الروايتين ، وتذكير الضمير باعتبار الاتّقاء . ولا شبهة في أنّ الظاهر من قوله : « إذا بلغت التقيّة الدم » أنّ التقيّة إذا صارت موجبة لإراقته وهي منتهية إليه ، لا أنّ الدم إذا يهرق وتكون التقيّة لغوا لا أثر لها ، فإنّ حقّ العبارة لإفادة ذلك أن يقول : فإذا لم يحقن الدم فلا تقيّة .
مضافا إلى أنّ الحمل على ما ذكر حمل على أمر واضح لعلّ ذكره لا يخلو من ركاكة . « 1 »
* * * ثمّ إنّ النسبة بين الاضطرار والإكراه في حديث الرفع - بحسب المفهوم - التباين ؛ فإنّ الإكراه الذي هو صفة للمكره بالكسر ، فعل منه ، والاضطرار صفة للمضطرّ ، وهو منفعل به ، ولا ربط بينهما مفهوما ، كما لا ينطبقان على مورد واحد ، سواء حصل
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 2 : 208 - 217 .