الاضطرار من إكراه مكره ، أو حصل بحسب حوائجه .
وإن أريد به الملزميّة التي هي صفة المكره بالفتح ، فهي مباينة للاضطرار مفهوما ، وبينهما عموم من وجه موردا ، فالاضطرار قد يحصل بواسطة الإكراه ، فيكون الشخص ملزما ومكرها وملجأ ومضطرّا ، كما لو أوعده بأمر خطير حرجىّ .
وقد يحصل بحسب حوائجه لا من فعل الغير .
وقد يتحقّق الإكراه بلا اضطرار ، كما لو أوعده بنهب مال معتدّ به ، لا يكون نهبه موجبا للحرج .
فلو قلنا بأنّ المرفوع في حديث الرفع هو الفعل الصادر عن إلزام الغير ، يكون البطلان في المعاملات مستندا إليه ، لا إلى الاضطرار الحاصل منه ؛ لتقدّمه ذاتا عليه .
والاضطرار الحاصل من حوائجه لا يوجب بطلانها ؛ لانصراف دليل الاضطرار عنه ، إذ يلزم منه التضييق والتحريج عليه ، مع أنّ الرفع للتوسعة امتنانا ، فبطلان المعاملات لا يستند إلى الاضطرار مطلقا إلّا في بعض الموارد النادرة على ما سيأتي .
لكن الاضطرار موجب لرفع التكليف ، كما أنّ الإكراه موجب له وإن لم يصل إلى حدّ الاضطرار والإلجاء ، كما هو ظاهر دليل الرفع ، وآية
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
فإنّ الإكراه - بحسب شأن نزولها على ما في التفاسير والاخبار « 1 » - كان على سبّ النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في قضيّة عمّار بن ياسر .
والحمل على الاضطرار الحاصل من الإكراه ، خلاف ظاهر الآية والروايات ؛ حيث علّق الحكم فيها على عنوان « الإكراه » وجعل الإكراه في الروايات قبال الاضطرار .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي ؛ 2 : 272 ؛ وسائل الشيعة ؛ 16 : 230 ، كتاب الأمر والنهى ، الباب 29 ، الحديث 13 ؛ البرهان في تفسير القرآن ؛ 2 : 386 ؛ نور الثقلين ؛ 3 : 88 - 90 .