تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إشكال في أنّ العرف يرى في تلك القضايا أمورا ثلاثة : الموضوع ، والحكم ، وواسطة ثبوته له . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ المتفاهم من الآية أنّ صوم المريض والمسافر حرام بعنوانه ؛ لأجل إرادة اليسر ، والظاهر بحسب فهم العرف أنّ القضايا المفهومة من تعميم التعليل - كالقضيّة الأصلية المعلّلة - لها موضوع وحكم ووسط فقضيّة تعميم التعليل في قوله : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر » أنّ الفقّاع والنبيذ كذلك بعنوانهما لكونهما مسكرين ؛ فإنّ الحكم في الفرع تابع لاصله ، فاحتمال كون الحكم في الفرع لحيثيّة الإسكار ، وكون الشئ مسكرا بما هو كذلك ، ضعيف مخالف لفهم العرف والعقلاء . فظهر ممّا مرّ : أنّ مقتضى تعميم العلّة بنحو ما مرّ ، أنّ ما يلزم منه الحرج والعسر بعنوانه حرام ، فالوضوء الحرجى والغسل العسير بعنوانهما حرام ، فيقعان باطلين . هذا مضافا إلى أنّ قوله في آية التيمّم :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ . . .
« 1 » إلى قوله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 2 » كقوله في آية الصوم :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فكما أنّ مجرّد السفر صار سببا لعدّة أخرى من غير دخالة شئ آخر كما مرّ ، كذلك الظاهر أنّ المرض بنفسه سبب لإيجاب التيمّم ، وكذا في سائر الاعذار إن عمّمناها بالنسبة إليها . بل يمكن الاستشهاد على المقصود بتمسّك الائمّة : بآية الصوم للحرمة تارة بمفهوم قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » كما في روايتي زرارة وابنه ، وأخرى
هامش
( 1 ) . النساء / 43 . ( 2 ) . النساء / 43 ؛ المائدة / 6 . ( 3 ) . البقرة / 184 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 54 | عباس فيض نسب