- صلى اللّه عليه وآله وسلم - وهو يبكى فقال - صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما وراءك ؟ » فقال : شرّ يا رسول اللّه ، ما تركت حتّى قلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » ، فنزلت الآية ، عن ابن عبّاس وقتادة ، انتهى .
وتدلّ عليه رواية مسعدة الآتية ، وشأن نزول الآية لا يوجب تقييد إطلاقها أو تخصيص عمومها ، فقوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
مطلق شامل لمطلق الإكراه ، ولا وجه لاختصاصه بخصوص الإيعاد على القتل وإن كان شأن نزوله خاصّا ، كما أنّ الحال كذلك في سائر الآيات .
فلا ينبغي الإشكال في إطلاقه ، سيّما مع كون العناية بهذه الفقرة ، أي الاستثناء ، كما دلّت عليه الرواية الآتية وكلمات المفسّرين . بل الاختصاص بحقّ اللّه مخالف لظاهر الآية ، سواء كان قوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
مربوطا بما سبق من الآيات ، وهو قوله - تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
إلى أن قال :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ،
إلى أن قال :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ * مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ . . . ،
« 1 » ويكون محصّل المعنى : من قال : إنّك مفتر وكاذب ، هو مفتر وكاذب وكافر ، إلّا من اكره .
والظاهر منه أنّ كلّ مكره ليس عليه بأس ولا يكون مورد ذم اللّه - تعالى - في الافتراء على رسول اللّه وتكذيبه ، وهو واضح .
أو كان أوّل الكلام ، ويكون محصّل المعنى : أنّ من كفر باللّه بعد إيمانه بالارتداد وإيجاد أسبابه من القول والفعل ، فعليه غضب من اللّه وعذاب عظيم إلّا من أكره
هامش
( 1 ) . النحل / 101 - 106 .