تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
قد يقال باختصاص الادلّة بحقّ اللّه محضا وعدم شمولها لحقّ الناس . ويتشبّث له تارة بأنّ المستفاد من أدلّة الإكراه أنّ تشريعه لدفع الضرر فلا يجوز دفعه بالإضرار بالغير ولو كان الإضرار أدون . وأخرى بأنّ حديث الرفع مسوق للامتنان على جنس الامّة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيص الإضرار ببعض آخر ، فإذا توقّف دفع الضرر على نفسه بالإضرار بالغير لم يجز . وثالثة بأنّ دليل الإكراه لو عمّ للإكراه على الإضرار بالغير ، لعمّ نفى الاضطرار له أيضا ، فإنّ سياقهما واحد ، ولا وجه للافتراق بينهما ، والتالي باطل ، لقبح تشريع الإضرار بالغير لدفع ضرر نفسه ، ولهذا لم يجوّز أحد هتك أعراض الناس ونهب أموالهم إذا توقّف عليه صون عرضه وماله ، مع أنّه يجوز ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات لذلك . ورابعة بقوله : « إنّما جعل التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة » بتقريب أنّ المستفاد منه أنّه كلّ ما شرّعت التقيّة لحفظه إذا بلغته فلا تقيّة ، ومن المعلوم أنّ التقيّة كما شرّعت لحقن الدماء شرّعت لحفظ الاعراض والأموال أيضا ، ومقتضاه أنّه إذا بلغت هتك الاعراض ونهب الأموال فليس تقيّة .

استفادة الإطلاق من آية الإكراه والروايات

ويرد على الاوّل والثاني بل على الجميع أنّ الاختصاص بغير ما تعلّق به حقّ الناس مخالف لمورد نزول قوله - تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
فإنّه بحسب قول المفسّرين وبعض الروايات المعتمدة نزل في قضيّة عمّار ، حيث اكره على البراءة من النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وسبّه وشتمه ، ففي مجمع البيان : « أعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه » ثمّ قال : « وجاء عمّار إلى رسول اللّه