مستمرّا مبرما ، ولا باعتبار الجرى العملىّ على طبقها ، بل باعتبار ذاتها المضافة إلى متعلّقاتها ، فكأنّ اليمين بواسطة هذه الإضافة حبل مبرم مشدود أحد جانبيه على عنق الحالف ، والآخر على متعلّقه ، فبهذه الملاحظة نسب إليها النقض ، كما أنّ اليقين إنّما نسب إليه النقض بهذه الملاحظة . « 1 »
* * *
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 2 » فالأولى صرف الكلام إلى مفادها مع قطع النظر عن الروايات .
قال تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ .
يمكن تقريبها للمدّعى بأن يقال : إنّها وإن وردت بعد قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » وبعد قوله :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
« 4 » لكنّه بصدد بيان كبرى كلّية ، وهي أنّ اختلاق الكذب مقصورة على
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
من غير اختصاص بالكذب على اللّه تعالى . ويؤكّد التعميم قوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ،
لظهوره في أنّ الكاذب مقصور على غير المؤمن ، وأنّ غير المؤمنين بآيات اللّه هم الكاذبون منحصرا .
فيظهر منه أنّ الكذب مطلقا من خواصّ غير المؤمن .
هامش
( 1 ) . الاستصحاب : 33 .
( 2 ) . النحل / 105 .
( 3 ) . النحل / 101 .
( 4 ) . النحل / 103 .