فما قيل : من أنّ النهى عن الركون إلى الظالم لازمه العقلىّ عدم ركون الامر إليه ، أو قيل : بأنّ قوله تعالى :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » لازمه عدم ركون القائل ، غير صحيح ، وقياس لفعله بفعلنا ، وهو باطل .
هذا مع إمكان دعوى ظهور الآية الكريمة في الركون إلى ولاة الجور ؛ فإنّ قوله تعالى :
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
« 2 » سياقه يشهد بأنّ الركون إليه أمر عظيم ، ومن الكبائر ، وذو مفسدة عظيمة ؛ حيث أوعد عليه بالنار ، وعدم الأولياء والناصر لهم .
وهذا يناسب الركون إليهم ؛ حيث ورد فيهم وفي إعانتهم ما ورد في الاخبار لا الركون والميل إلى فاسق ، كان سبب فسقه عدم ردّ السلام الواجب ، أو إصراره عليه ؛ فإنّ نفس ارتكاب كثير من المحرّمات لم يرد فيها نحو ما في الآية .
ويشهد له : عدم احتمال المفسّرين هذا المعنى الاعمّ .
وفي « المجمع » : روى عنهم : أنّ الركون المودّة والنصيحة والطاعة ومعلوم أنّ ذلك في ولاة الجور والظلمة .
وفي رواية الحسين بن زيد في مناهى النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم : أنّه تمسّك بالآية في خلال ما قال في حقّ من تولّى خصومة ظالم ، أو أعان عليها ، ومن مدح سلطانا جائرا ، ومن ولّى جائرا على جور .
وفي رواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا - عليه السلام - في عدّ الكبائر :
« ومعونة الظالمين ، والركون إليهم » .
وفي رواية الأعمش في عدّها : « وترك معاونة المظلومين ، والركون إلى
هامش
( 1 ) . الصف / 2 .
( 2 ) . هود / 113 .