فإنّ موردهما هو الخروج عن الموضوع واقعا ، لا عند المخاطب .
والفرق بينهما : أنّ الورود يكون مع إعمال التعبّد ، والتخصّص لا يكون كذلك وما نحن فيه لا يكون الخروج واقعيا ، بل عند المخاطب . « 1 »
* * *
سورة هود
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 2 » فهيئة الأمر تستعمل : تارة في البعث ليحقّ ذهن السامع عليه ويفهم منها ذلك ، فينبعث إلى المطلوب فيكون حقيقة .
وأخرى تستعمل فيه ، لكن ليتجاوز ذهنه منه إلى المعنى المراد جدّا بعلاقة ونصب قرينة .
ففي قوله - تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
استعملت هيئة الأمر في البعث ، لكن لا لغرض البعث ، بل للانتقال منه إلى خطائهم في التقوّل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أو لتعجيزهم عن الإتيان . « 3 »
* * *
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
هامش
( 1 ) . أنوار الهداية ؛ 1 : 275 - 279 .
( 2 ) . هود / 13 .
( 3 ) . مناهج الوصول ؛ 1 : 245 - 246 .