ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
« 1 »
الاستدلال بآية الركون على اعتبار العدالة
نعم ، لو كان الدليل عليه آية الركون فعلى فرض تماميّته لازمه اعتبار العدالة موضوعيّا ؛ فإنّ جعل الولاية للظالم ركون إليه ، والركون إليه محرّم ، فإذا كان محرّما فهو قبيح ، ولا يعقل صدور القبيح من الحكيم جلّ وعلا .
فالأب الفاسق كالاجنبىّ ، كان وثيقا أو لا ، كان تصرّفه موافقا للصلاح أو لا .
فما قيل : من أنّ العدالة على فرض اعتبارها ، لا تكون كعدالة المفتى والقاضي موضوعيّا ، غير ظاهر بحسب مقتضى الادلّة .
إنّما الشأن في دلالة الآيتين ؛ فإنّ غاية تقريب آية الركون هو ما أشرنا إليه :
من أنّ الركون إلى الظالم ذو مفسدة ملزمة ، وقبح عقلىّ مستكشف منها ، وارتكاب القبيح محال عليه تعالى شأنه ، فيجعل هذا كبرى لصغرى « هي أنّ جعل الولاية للظالم ركون إليه » فينتج : « أنّ جعلها له محال عليه تعالى » .
وفيه : أنّ ذلك قياس فعل الباري المتعال بأفعال المكلّفين ، مع أنّه مع الفارق جدّا ؛ فإنّ أفعاله تعالى موافقة لصلاح النظام الكلّى التكوينىّ ، لا النظام التشريعىّ المحدود ، كما أنّ جعله التشريعىّ لا بدّ وأن يوافق صلاح نظام التشريع العامّ ، وهما ممّا لا تحيط به العقول المحدودة .
ولهذا ترى أنّه تعالى نهى عن التعاون
عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
ومع ذلك فجميع أسباب الإثم والعدوان موجودة بإرادته وفعله ، ولا شبهة في وجوب حفظ نفس المؤمن علينا ، وهو تعالى قادر على حفظها ولم يحفظها ، بل وكّل ملك الموت بإماتتها .
هامش
( 1 ) . هود / 113 .