تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
منه الدور المحال ؛ لانّ الردع عن السيرة بها يتوقّف على أن لا تكون السيرة مخصّصة لعمومها ، وعدم التخصّص يتوقف على الرادعيّة . وإن منعت عن ذلك فلا أقلّ من كون السيرة حاكمة على الآيات ، والمحكوم لا يصلح أن يكون رادعا للحاكم « 1 » انتهى . أقول : أمّا قضية إباء الآيات عن التخصيص فقد عرفت أنّ قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
الذي هو عامّ قابل للتخصيص ، وما ليس بقابل له هو الآيات المربوطة بالأصول الاعتقاديّة ، فراجع . وأمّا حديث الحكومة فلا أصل له ؛ فإنّ الاخبار على كثرتها لم يكن لسانها لسان الحكومة ، مع أنّ الحكومة متقوّمة بلسان الدليل . إن قلت : قوله : العمرىّ ثقة ، فما أدّى إليك عنّى فعنّى يؤدّي ، وما قال لك عنّى فعنّى يقول : فاسمع له وأطعه ، فإنّه الثقة المأمون له نحو حكومة على الآيات ، فإنّ لازمه إلقاء احتمال الخلاف . قلت : كلّا ، فإنّ لسان الحكومة غير ذلك ؛ لانّ غاية مفاد الرواية هو وجوب اتّباع العمرىّ لوثاقته ، وأمّا أنّ ما أخبر به هو المعلوم ، حتّى خرج عن اتباع غير العلم ، فلا . وبالجملة : الحكومة والتخصيص مشتركان في النتيجة ، ومفترقان في اللسان ، ولسان الادلّة ليس على نحو الحكومة . وأمّا قضيّة ورود السيرة العقلائيّة عليها ، أو التخصّص ، فهي ممنوعة ، فإنّ كون العمل بالخبر عندهم من العمل بالعلم ممنوع ؛ ضرورة وضوح عدم حصول العلم من الخبر الواحد . ولو سلّم غفلتهم عن احتمال الخلاف ، لم يوجب ذلك تحقّق الورود أو التخصّص ،
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول ؛ 3 : 160 وما بعدها .