استغراقيّة لا يوجب رفع الإهمال ، فإنّ الإطلاق من أحوال الفرد ، وأىّ ربط بين استغراقيّة الجمع والإطلاق الفردى ؟ !
والعجب منه - قدّس سرّه - حيث قال في جواب هذا الإشكال بهذه العبارة : وأنت خبير بأنّه [ بعد ] ما عرفت من أنّ المراد من الجمع هو العامّ الاستغراقىّ ، لا يبقى موقع لهذا الإشكال ، فإنّه أىّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه ؟ ! انتهى .
وهو كما ترى في كمال السقوط ، وليته بيّن الربط بين الجمع الاستغراقىّ والإطلاق الفردىّ .
وخامسا : أنّ المستفاد من بعض الروايات الواردة في تفسير الآية تطبيقها على النفر لأجل تحصيل العلم بإمامة بعض الائمّة - عليهم السلام - بعد وفاة بعض منهم ، واخبارهم قومهم بها ، ومعلوم أنّ خبر الثقة لا يعتمد عليه في الأصول الاعتقاديّة ، بل لا بدّ من العلم فيها ، وهذا أيضا يشهد بعدم إطلاق لها كما مرّ . « 1 »
* * * ومنها : آية النفر في سورة التوبة :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .
والاستدلال بها للمطلوب يتوقّف على أمور :
منها : استفادة وجوب النفر منها .
ومنها : كون التفقّه غاية له .
هامش
( 1 ) . أنوار الهداية ؛ 1 : 306 - 310 .