هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة شئ ممّا ذكر :
أمّا حديث حقّه تعالى بأن يعبد ؛ فلانّه مضافا إلى عدم الدليل على أنّ ذلك حقّ حتّى في المشاعر والمساجد ، أنّ انتفاع طبقات الموقوف عليهم ليست عبادة للّه تعالى ، ولا بقاء الوقف عبادة من الواقف .
وأمّا حديث أخذه تعالى للصدقات ، ووقوعها في يده قبل وقوعها في يد السائل ؛ فلانّه أمر تشريفىّ ، لا يستفاد منه حكم فقهىّ .
مع أنّه لو فرض وقوعها في يده ، أو التعبّد بوقوعها فيها ، فلا يوجب ذلك حدوث ملك أو حقّ له تعالى ، بل هو - على الفرض - واسطة لإيصال الصدقة إلى السائل . « 1 »
* * *
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
« 2 » قد تصدّى بعض أعاظم العصر - رحمه اللّه - لتقريب الاستدلال ، بها بما زعم أنّه يندفع به ما أورد على الاستدلال بها ، فقال ما محصّله : إنّ الاستدلال يتركّب من أمور :
الاوّل : أنّ كلمة « لعلّ » - مهما تستعمل - تدلّ على أنّ ما يتلوها يكون من العلل الغائيّة لما قبلها ، سواء في ذلك التكوينيّات والتشريعيّات ، والافعال الاختياريّة وغيرها ، فإذا كان ما يتلوها من الافعال الاختياريّة التي تصلح لان يتعلّق بها الإرادة الامريّة ، كان - لا محالة - بحكم ما قبلها في الوجوب والاستحباب .
وبالجملة : لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب علّته الغائيّة .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 3 : 157 - 159 .
( 2 ) . التوبة / 122 .