ومنها : كون الإنذار من جنس ما يتفقّه فيه .
ومنها : انحصار التفقّه بالفرعيّات .
ومنها : كون المنذر - بالكسر - كلّ واحد من النافرين .
ومنها : كون المنذر - بالفتح - كلّ واحد من الطائفة الباقية .
ومنها : كون التحذّر عبارة عن العمل بقول المنذر .
ومنها : وجوب العمل بقوله ، حصل العلم منه أو لا ، وخالف قول غيره أو لا .
فيصير مفاد الآية بعد تسليم المقدّمات : « يجب على كلّ واحد من كلّ طائفة من كلّ فرقة ، النفر لتحصيل الفروع العمليّة ؛ ليبيّنها لكلّ واحد من الباقين ، ليعمل المنذر بقوله ، حصل العلم منه أو لا ، وخالف غيره أو لا » .
وأنت خبير : بعدم سلامة [ مجموع ] المقدّمات لو سلّم بعضها ، فلك أن تمنع كون التفقّه غاية للنفر ؛ بأن يقال : إنّ قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
يحتمل أن يكون إخبارا في مقام الإنشاء ؛ أي ليس لهم النفر العمومىّ ، كما ورد : « أنّ القوم كانوا ينفرون كافّة للجهاد ، وبقي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وحده ، فورد النهى عن النفر العمومىّ ، والأمر بنفر طائفة للجهاد » ، فحينئذ لا يكون التفقّه غاية للنفر إذا كان التفقّه لغير النافرين ؛ أي الباقين .
لكنّ الإنصاف : أنّ ذلك خلاف ظاهرها ، بل ظاهرها أنّ المؤمنين ما كانوا بحسب اشتغالهم بأمور المعاش ونظم الدنيا ، لينفروا جميعا ؛ أي النفر العمومىّ ليس ميسورا لهم ، فلو لا نفر من كلّ فرقة طائفة منهم للتفقّه ، ولا إشكال في أنّ الظاهر منه - مع قطع النظر عن قول المفسّرين - هو كون التفقّه غاية له .
وأمّا كون الإنذار من سنخ ما يتفقّه فيه ؛ أي بيان الأحكام بنحو الإنذار ، فليست الآية ظاهرة فيه ، بل الظاهر منها أنّ غاية النفر أمران :