تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
أحدهما : التفقّه في الدين وفهم الأحكام الدينيّة . وثانيهما : إنذار القوم وموعظتهم . فيكون المراد : يجب على الفقيه إنذار القوم وإيجاد الخوف من بأس اللّه في قلوبهم ، فإذا خافوا يحكم عقلهم بوجوب تحصيل المؤمّن ، فلا محيص لهم إلّا العلم بأحكام اللّه مقدّمة للعمل بها . وأمّا وجوب العمل بقول المنذر بمجرّده فلا تدلّ الآية عليه . ودعوى : أنّ الإنذار لا بدّ وأن يكون من جنس ما يتفقّه فيه ، وإلّا فأيّة مناسبة للفقيه معه ؟ ! ممنوعة ؛ لانّ الإنذار مناسب للفقيه ؛ لانّه يعلم حدوده ، وكيفيّته ، وشرائط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، مع أنّ لكلامه تأثيرا في القوم لا يكون لكلام غيره ؛ لعلوّ مقامه ، وعظم شأنه لديهم ، وأمّا التفقّه في الدين ، فهو أعمّ من الأصول والفروع ، فلا وجه لاختصاصه بالثاني ، والأخبار الواردة في تفسيرها تدلّ على تعميمه ، فحينئذ لا يمكن أن يقال : بوجوب قبول قوله تعبّدا ؛ لعدم جريانه في الأصول . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ إطلاقها على فرضه ، يقتضى قبول قول الغير في الأصول والفروع ، فيقيّد إطلاقها عقلا في الأصول ، وتبقى الفروع . وأمّا كون المنذر - بالكسر - كلّ واحد من الطائفة ، فلا إشكال في ظهور الآية فيه ، لكنّ الظاهر منها أنّ كلّ واحد من المنذرين يجب عليه إنذار القوم جميعا ، ومعه لا تدلّ الآية على وجوب القبول من كلّ واحد منهم ؛ فإنّه بإنذار كلّ واحد منهم قومهم ربّما يحصل لهم العلم . وأمّا كون « التحذّر » بمعنى التحذّر العملىّ ؛ أي قبول قول الغير والعمل به ، فهو خلاف ظاهرها ، بل « التحذّر » إمّا بمعنى الخوف ، وإمّا بمعنى الاحتراز ، وهو الترك عن خوف . والظاهر أنّه بمعنى الخوف الحاصل عن إنذار المنذرين ، وهو أمر غير اختيارىّ