غاية ما يقال في وجه وجوبه هو كونه غاية للنّفر المستفاد وجوبه من لولا التحضيضيّة الظاهرة في الوجوب .
وفيه : أنّ قوله تعالى - قبل ذلك :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
منع عن النفر العمومىّ ، أي لا يسوغ لهم النفر جميعا ، وإبقاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وحده ، كما هو منقول في تفسيرها وبعد هذا المنع قال :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ،
فتكون الآية بصدد المنع عن النفر العمومىّ ، لا إيجاب نفر طائفة من المؤمنين .
فيصير محصّل مفادها - والعلم عند اللّه : أنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا جميعا ، فينفرد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - فلم لا يكون نفرهم بطريق التفرقة ، وبقاء طائفة ، ونفر طائفة أخرى ؟ فيتوجّه الحثّ المستفاد من كلمة « لولا » التحضيضيّة إلى لزوم التجزئة وعدم النّفر العمومىّ ، لا إلى نفر طائفة للتفقّه .
وثالثا : أنّ ما ادّعى - من أنّ المراد من الحذر هو الحذر العملي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر - في محلّ المنع ، بل الظاهر من الآية الشريفة أنّ المنذرين لينذروا قومهم بالموعظة ، والايعاد بعذاب اللّه وشدّة باسه ، حتّى يخافوا من عقابه وعذابه ، فإذا خافوا يعملون بوظائفهم الشرعيّة ، وليست الآية في مقام بيان وجوب التحذّر ، حتّى يقال : إنّه تحذّر عملىّ ، بل الظاهر أنّ المقصود حصول التحذّر القلبىّ والخوف والخشية للناس حتّى يقوموا بوظائفهم .
ولا يلزم أن يكون المنذر عادلا ، بل قد يكون تأثير كلام غيره كثر منه بمراتب ؛ لحسن بيانه ، وقوّة إفهامه ، ونفوذ كلامه .
وبالجملة : بين مضمون الآية الشريفة والدلالة على حجّيّة الخبر الواحد ، بون بعيد .
ورابعا : لو سلّمنا جميع ذلك ، فليس للآية إطلاق من هذه الجهة ، فإنّها ليست في مقام بيان وجوب التحذّر ، بل فيها إهمال من هذه الحيثيّة . ومجرّد كون الجموع