فلو وقف شيئا لصلاة طائفة من المسلمين ليكون المصلّى لهم ، فكما أنّ لتلك الطائفة حقّ أن يعبدوا اللّه فيه ، كذلك للّه تعالى حقّ أن يعبد فيه ، فهو متعلّق لحقّ الناس ، وحقّ اللّه ، وكذا الحال في المشاعر والمساجد .
فيقال في التصدّق على الذرّية بنحو الاستمرار والبقاء : « إنّه نحو عبادة مستمرّة من الواقف ، فللّه تعالى حقّ أن يعبد به مستمرّا ، والجزاء المستمرّ لأجل العبادة المستمرّة » .
وأخرى : بأنّ الاخذ للصدقات هو اللّه تعالى ، كما قال :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ .
وقد ورد في الروايات الشريفة عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتّى تقع في يد اللّه » ثمّ تلا الآية فالصدقة تكون للّه أوّلا ، ثمّ للمتصدّق عليه ، فهو يتلقّى الصدقة من اللّه تعالى .
وثالثة : بما ورد في بعض الروايات ، كرواية الحكم قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام : إنّ والدي تصدّق علىّ بدار ، ثمّ بدا له أن يرجع فيها ، وإنّ قضاتنا يقضون لي بها .
فقال : « نعم ما قضت به قضاتكم ، وبئسما صنع والدك ، إنّما الصدقة للّه - عزّ وجلّ - فما جعل للّه - عزّ وجلّ - فلا رجعة له فيه . . . » .
بأن يقال : إنّ التعليل بأن « ما جعل للّه فلا رجعة له » وإن كان لعدم الرجعة ، لكن يستفاد منه أنّ للّه تعالى حقّا في الصدقات ، فما كانت منها بوجودها الحدوثىّ صدقة لا يجوز هدمها ؛ بأن يرجع فيها المتصدّق ، وأمّا تصرّفات المتصدّق عليه فليست هدما لها ، وما كانت بوجودها المستمرّ صدقة ، فلا يجوز هدمها بالرجعة ، ولا بالبيع والنقل ونحوهما ؛ فإنّهما للّه تعالى ، ولا يجوز هدم ما جعل للّه .