فمع عدم رضاه أو منعه يمكن أن يقال بسقوطهما بالتعارض والرجوع إلى أصالة الحلّ ، بل يمكن أن يقال بحكومتها عليها . نعم ، لو كان المنع لغرض عقلائي فالظاهر عدم جوازه ، لعدم صدق الإحسان ونحوه ، أو مع صدقه يكون مشوبا بالإساءة فيقدّم جانب الحرمة .
وفيه - مضافا إلى أنّ سنخ تلك الروايات الواردة في المستحبّات لا إطلاق لها حتّى يزاحم المحرّمات - أنّ التصرّف في مال الغير بلا إذنه أو مع منعه ظلم عليه لا إعانة وإحسان ، ومنكر لا معروف ، فيكون خارجا عن مفادها موضوعا . ولو سلّم فلا شبهة في انصرافها عن مثل المورد ، فلا وجه للتعارض بينها وبين ما تقدّم .
بل لقائل أن يقول : إنّ تنزيل العون والمعروف منزلة الصدقة يستشعر منه عدم جواز التصرّف بغير إذن صاحبه ، كما أنّ الصدقة لا تصحّ ولا تجوز بجهة محرّمة . فكما لا تجوز الصدقة بمال الغير أو بماله إذا تعلّق به حقّ الغير كذلك لا يجوز العون والإحسان مع كون مورده التصرّف في مال الغير بلا إذنه أو مع منعه . « 1 »
* * * نعم ، مع إحراز عدم طيب نفسه بالأصل كما في بعض الصور يحكم بضمانه ، ومع عدم جريانه فالحكم به تابع لمقدار دلالة دليل الاحتياط في الأموال ، فإن دلّ على لزومه في الحكم الوضعي أيضا يحكم بالضمان احتياطا ، وإن قلنا باختصاص دليله بالتكليف وعدم دليل على الوضعي كما لا يبعد فلا يحكم به ، لكون الشبهة مصداقيّة لادلّته .
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 2 : 386 - 388 .