المطلوب ، فالتزاحم على فرضه إنّما يقع في المطلوب الأعلى .
ورابعا : على فرض وقوع التزاحم لا يخرج الواجب عن كونه خيرا ، فإنّ السقوط للمزاحمة ، فحينئذ يبقى ظهور مفهوم الاستباق على حاله .
والإنصاف : أنّ ما ذكره - رحمه اللّه - تجشّم وتكلّف ، كما لا يخفى على المتدبّر . « 1 »
* * *
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » والمحتمل بحسب التصوّر أن يكون مفادها حرمة صوم المريض والمسافر ؛ لجهة إرادة اليسر ، أو لجهة عدم إرادة العسر .
وأن يكون إبقاء اليسر وعدم هدمه واجبا ، لا عنوان الصوم العسير حراما .
وأن يكون إيقاع العسر على النفس حراما بعنوانه .
فعلى الاحتمالين الأخيرين لا يلزم بطلان الصوم ؛ لما مرّ من عدم بطلان العبادة المتحدة مع عنوان محرّم ، وكذا إذا كانت العبادة ضدّ الواجب ، وعلى الاحتمال الأوّل يقع باطلا ؛ لتعلّق الحرمة بنفس العبادة . وهنا بعض احتمالات أخر منفىّ بما يأتي .
والأقرب من بينها هو الاحتمال الأوّل ؛ إمّا لمفهوم قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
بناء على كون مفهومه : « ومن لم يشهد فلا يصمه » وأصل المفهوم وكذا كونه كذلك وإن كان محلّ مناقشة في الأصول ، لكن لا يبعد مساعدة العرف عليهما فيما
هامش
( 1 ) . مناهج الوصول ؛ 1 : 293 - 295 .
( 2 ) . البقرة / 185 .