تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إذا كان الجزاء من قبيل الهيئة ، لا المعنى الأسمى ؛ للفرق عرفا بين أخذ المفهوم من قوله : « فمن شهد منكم الشهر فيجب عليه الصيام » حيث إنّ المفهوم : « لا يجب عليه » وبين ما في الآية ، فلا يبعد أن يكون مفهومه : « فلا تصمه . » وتؤيّده - بل تدلّ عليه في المورد - رواية عبيد بن زرارة التي لا يبعد أن تكون حسنة برواية الصدوق ، قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام : قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ؟
قال : « ما أبينها ! من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه » . « 1 » وفي « مجمع البيان » : « فيه وجهان : أحدهما : فمن شهد منكم المصر وحضر ولم يغب في الشهر - والألف واللام في الشّهر للعهد ، والمراد به شهر رمضان - فليصم جميعه . وهذا معنى ما رواه زرارة عن أبي جعفر - عليه السلام - أنّه قال لمّا سئل عن هذه الآية : « ما أبينها لمن عقلها ! قال : من شهد شهر رمضان فليصمه ، ومن سافر فيه فليفطر » . « 2 » « 3 » وإمّا لإطلاق قوله :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
حيث دلّت على أنّ نفس المرض والسفر توجب عدّة من أيّام أخر ؛ من غير دخالة شئ آخر من إفطار أو غيره فيه . فإذا كان المكلّف مريضا أو مسافرا في الشهر ، تأتى على عهدته عدّة أيّام أخر بدل شهر رمضان ، ولا شبهة في أنّ هذه العدّة قضاء شهر رمضان ؛ لما يستفاد من الآية من أنّ الواجب الأصلي هو صيام الشهر ، ومع طروّ العنوانين يتبدّل بعدّة من
هامش
( 1 ) . الكافي ؛ 4 : 126 ؛ الفقيه ؛ 2 : 91 ؛ تهذيب الأحكام ؛ 4 : 216 . ( 2 ) . تفسير العيّاشى ؛ 1 : 81 ؛ مستدرك الوسائل ؛ 7 : 373 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 3 ) . مجمع البيان ؛ 2 : 498 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 52 | عباس فيض نسب