غيره ، فإذا وجب القضاء بمجرّد طروّهما ، فلا بدّ وأن يقع الصوم معهما باطلا ، وإلّا فيلزم إمّا إيجاب البدل ولو على فرض إيجاد المبدل منه وصحّته ، أو تقدير في الآية وتقييد بلا دليل وحجّة ؛ بأن يكون المعنى : « ومن كان مريضا أو على سفر وأفطر » .
وتؤيّده رواية الزهري ، عن علي بن الحسين في حديث قال : « وأمّا صوم السفر والمرض فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك ؛ فقال قوم : يصوم ، وقال آخرون : لا يصوم ، وقال قوم : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ، وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعا ، فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فهذا تفسير الصيام » . « 1 »
فحكم بوجوب القضاء عليهما وإن صاما ؛ مستدلّا بالآية ومستظهرا منها من دون إعمال تعبّد ، وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى إطلاقها .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المستفاد من الآية أنّ صوم المريض والمسافر بعنوانهما محرّم باطل ، ويظهر منها تعليله بإرادة اليسر وعدم إرادة العسر على الامّة ، فيجب التعميم بمقتضى العلّة المنصوصة .
ثمّ يقع الكلام في أنّ القضايا المعلّلة المعمّمة ، هل تكون ظاهرة في أنّ الحكم لحيثيّة العلّة ، كما يقال في الأحكام العقليّة : « إنّ الحيثيّات التعليليّة عناوين للموضوعات » فيكون حكم العرف كحكم العقل ؟
أو أنّ الظاهر كون عنوان الموضوع ما أخذ في ظاهر القضيّة المعلّلة ، وما اخذ علّة واسطة في ثبوت الحكم لموضوعه ، فقوله : « الخمر حرام ؛ لانّه مسكر » ظاهر عرفا في أنّ موضوع الحرمة هو الخمر ، وكونه مسكرا واسطة لتعلّقها به ؟
الأقرب هو الثاني ؛ فإنّ الأوّل حكم عقلي دقيق برهاني ، لا عرفى عقلائي ؛ إذ لا
هامش
( 1 ) . الكافي ؛ 4 : 83 ؛ وسائل الشيعة ؛ 1 : 174 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 2 .