الاستغفار ، أو الجهاد ، « 1 » أو أداء الطاعات ، « 2 » أو الصلوات الخمس . « 3 »
وقد يورد « 4 » على التمسّك بهما بوجه عقلىّ ، وهو أنّه يلزم من وجوب الاستباق إلى الخيرات عدمه .
بيانه : أنّ الاستباق بمفهومه يقتضى وجود عدد من الخيرات يتحقّق الاستباق بفعل مقدار منه ، وينتفى في المقدار الآخر ، ولا ريب أنّ المقدار الذي لا يتحقّق الاستباق فيه هو من الخيرات ، وعلى فرض وجوب الاستباق في الخيرات يلزم أن يكون المقدار الذي لا يتحقّق به الاستباق غير الخيرات ؛ لمزاحمته للمقدار الذي يتحقّق به ، وإذا انتفى أن يكون من الخيرات ، لزم عدم وجوب الاستباق في المقدار الذي كان الاستباق يتحقّق فيه ، فيلزم من وجوبه عدمه ، وهو محال .
وفيه ما لا يخفى :
أمّا أوّلا : فلأنّ معنى « استبقوا » هو بعث المكلّفين إلى سبق بعضهم بعضا في فعل ، كما في السبق والرماية ، وكما في قوله - تعالى :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
« 5 » في قضيّة يوسف - عليه السلام - لا سبق بعض الخيرات على بعض ، والخيرات مفعول لا فاعل .
وثانيا : أنّ الأمر في التكاليف متعلّق بالطبائع لا الأفراد ؛ حتّى يلزم أن يكون لكلّ خير مقدار متعلّق للأمر ، فيلزم منه ما ذكر .
وثالثا : على فرض تعلّق الأمر بالأفراد يمكن تعلّقه بجميعها على سبيل تعدّد
هامش
( 1 ) . نفس المصدر السابق ؛ 1 : 504 .
( 2 ) . مجمع البيان ؛ 1 : 503 ؛ جوامع الجامع : 68 .
( 3 ) . مجمع البيان ؛ 1 : 503 - 504 .
( 4 ) . بدائع الافكار ( تقريرات العراقي ) ؛ 1 : 252 .
( 5 ) . يوسف / 25 .