وسلم - مالكا نحو مالكيّته الشخصيّة لثوبه وفرسه ، فمع أنّه يستلزم التفكيك المخالف للظاهر ، مخالف للنصّ والفتوى ؛ فإنّ كونه له - بهذا المعنى - لازمه التوريث لورثته ، والاخبار المتظافرة تدلّ على أنّ ما لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - للإمام بعده .
ففي صحيحة البزنطىّ ، عن الرضا - عليه السلام - قال : سئل عن قول اللّه :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . .
فقيل له : فما كان للّه فلمن هو ؟
فقال : « لرسول اللّه ، وما كان لرسول اللّه فهو للإمام . . . » إلى آخره . « 1 »
وفي رواية أبى علىّ بن راشد قال : قلت لأبي الحسن الثالث - عليه السلام : إنّا نؤتى بالشئ فيقال : هذا كان لأبي جعفر - عليه السلام - عندنا فكيف نصنع ؟
فقال : « ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » « 2 » فالقول : بكونه مالكا شخصا باطل جدّا .
ومنه يظهر بطلان القول : بأنّ الرسول مالك بجهة الرئاسة والولاية ، إن كان المراد أنّ الولاية جهة تعليليّة وواسطة في الثبوت ؛ فإنّ التوالي الفاسدة لازمة على هذا الفرض أيضا .
بقي احتمال أن يكون المالك من جهة الرئاسة ، لا نفس الرئيس ، وإنّما الوالي ولىّ على هذا المملوك .
وهو مع بعده في نفسه ؛ فإنّ هذا الاعتبار - خصوصا إذا كان الوصف قائما بشخص واحد - بعيد عن الأذهان ، يحتاج ثبوته إلى دلالة ناصّة أو ظاهرة ، موجب للتفكيك المخالف للظاهر أيضا ؛ فإنّ كونه للّه ليس معناه مالكيّة جهة الرئاسة .
هامش
( 1 ) . الكافي ؛ 1 : 544 ؛ تهذيب الأحكام ؛ 4 : 126 .
( 2 ) . الوسائل ؛ 9 : 537 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 2 ، الحديث 6 .