التصرّف في السهم كلّ في عصره ، لا أنّه ملك لهم .
فقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . .
إلى آخره ، ظاهر فيما ذكرناه عند التأمّل ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ مالكيّته تعالى للسهم ليست كمالكيّة زيد لثوبه ؛ أي المالكيّة الاعتباريّة ، ضرورة عدم اعتبار العقلاء الملكيّة - بهذا المعنى - له تعالى ؛ بحيث لو وكلّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ببيعه خرج عن ملكه ، ودخل ثمنه فيه ، وهذا واضح .
مع أنّ اعتبار الملكيّة الاعتباريّة له تعالى ولرسول اللّه - معا - غير معقول ، لا عرضا ، ولا طولا ، بل الطوليّة لا ترجع إلى محصّل ، ولتحقيقه مقام آخر ، وقد ورد في الروايات : « أنّ ما للّه هو للرسول » . « 1 »
والملكيّة التكوينيّة التي قد تمور في بعض الألسن مورا ، ممّا لا صحّة لها في مثل المقام الذي هو مقام بيان حكم فقهىّ عقلائىّ ، لا بيان الدقائق الفلسفيّة والعرفانيّة ، مع أنّ القرائن قائمة على عدم إرادتها .
وأمّا مالكيّة التصرّف والاولويّة من كلّ أحد ، فلا مانع من اعتبارها له تعالى عند العقلاء ، بل يرى العقلاء أنّه تعالى أولى بالتصرّف في كلّ مال ونفس وإن كانت ماهيّة الاولويّة أمرا اعتباريّا ، لكنّها اعتبار معقول واقع من العقلاء .
فقوله تعالى :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
معناه أنّه تعالى ولىّ أمره ، فحينئذ إن حمل قوله تعالى :
وَلِلرَّسُولِ
على ولاية التصرّف ، فلا إشكال فيه بحسب اعتبار العقلاء ، ولا بحسب ظواهر الادلّة ولوازمها .
وتؤكّده وحدة السياق ؛ ضرورة أنّ التفكيك خلاف الظاهر يحتاج إلى دلالة .
وأمّا إن حمل على الملكيّة الاعتباريّة ؛ بحيث يكون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ؛ 9 : 509 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 1 ، 2 ، 6 ، 9 .