تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
عصر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - لم يكن لسهم اللّه حكم غير ما لسهم رسول اللّه ، وكذا سهم الإمام - لعلّها بيان مقام ولاية الرسول وذوى القربى ، وتعظيمهم بأن جعل اللّه تعالى سهما لنفسه ، وسهما لرسول اللّه ، وسهما للإمام بعده ، وجعل رسول اللّه وليّا على السهام كالإمام في عصره . وأمّا تثليث سهام السادة ، فلبيان أنّ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل - من أهل البيت - مصارف ، ويكون ارتزاقهم منها ، كبيان المصرف في الزكاة . وبالجملة : من تدبّر في مفاد الآية والروايات ، يظهر له أنّ الخمس بجميع سهامه من بيت المال ، والوالي ولىّ التصرّف فيه ، ونظره متّبع بحسب المصالح العامّة للمسلمين ، وعليه إدارة معاش الطوائف الثلاث من السهم المقرّر ارتزاقهم منه حسب ما يرى . كما أنّ أمر الزكوات بيده في عصره ؛ يجعل السهام في مصارفها حسب ما يرى من المصالح ، هذا كلّه في السهمين . والظاهر أنّ الأنفال أيضا لم تكن ملكا لرسول اللّه والائمّة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ، بل لهم ملك التصرّف ، وبيانه يظهر ممّا تقدّم . فقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
أظهر من آية الخمس فيما ذكرناه ؛ لعدم ذكر « اللام » في الرّسول وهو كالنصّ بأنّ ما للّه وما للرسول على نحو واحد . ولا ريب في أنّ اللّه تعالى ولىّ في التصرّف في الأنفال ، لا مالك لها كمالكيّة زيد لثوبه ، وكذا الرسول بمقتضى العطف . وعليه فجميع ما ورد في الاخبار من : « أنّ الأنفال لرسول اللّه ولنا بعده » يراد منه أنّهم أولياء التصرّف ، ففي رواية حمّاد ، عن العبد الصالح - عليه السلام - في باب الأنفال : « وله