الْخَيْراتِ ،
وقوله :
سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
« 1 »
وفيه : أنّ الظاهر من مادّة « الاستباق » وهيئة « المسارعة » هو أنّ الأمر متوجّه إلى تسابق المكلّفين بعضهم مع بعض إلى فعل الخيرات ، وإلى مغفرة من ربّهم ، ومع حفظ هذا الظهور لا بدّ من حمل الخيرات وأسباب المغفرة على ما لو لم يسبق المكلّف إليه لفاته بإتيان غيره ، مثل الواجبات الكفائيّة والخيرات التي لا يمكن قيام الكلّ بإتيانها ، ومعه يكون الأمر للإرشاد لا للوجوب ، فإنّ الاستباق والمسارعة في مثلها غير واجب بعد ما قام بأدائها شخص أو أشخاص .
وهذا الحمل أولى من رفع اليد عن ظهور الصدر والأخذ بظهور الذيل ، ولا أقلّ من الإجمال مع عدم دلالة آية المسارعة على العموم .
وما قيل : من أنّ توصيف النكرة بقوله :
مِنْ رَبِّكُمْ
يفيد العموم ، « 2 » كما ترى ، ولهذا جرت في الآية احتمالات : ككون المراد كلمة الشهادة ، « 3 » أو أداء الفرائض « 4 » كما روى عن أمير المؤمنين - عليه السلام - « 5 » أو التكبير الأوّل من الجماعة ، « 6 » أو الصفّ الاوّل منها ، أو التوبة « 7 » أو الإخلاص ، أو الهجرة قبل فتح مكّة ، « 8 » أو متابعة الرسول ، أو
هامش
( 1 ) . آل عمران / 133 .
( 2 ) . أورده في الفصول : 76 .
( 3 ) . مجمع البيان ؛ 1 : 503 .
( 4 ) . جوامع الجامع : 68 .
( 5 ) . مجمع البيان ؛ 1 : 503 ؛ وعنه في تفسير نور الثقلين ؛ 1 : 389 .
( 6 ) . مجمع البيان ؛ 1 : 503 .
( 7 ) . نفس المصدر السابق ؛ 1 : 504 .
( 8 ) . نفس المصدر السابق ؛ 1 : 503 .