فيكون المراد أنّ مقدار ما بين المشرق والمغرب الاعتداليّين قبلة .
فيندفع بعض الإشكالات الأخر حتّى الإشكال الأوّل ؛ لأنّ لازم كون مقدار ما بينهما حدّا بطلان الصلاة إذا وقعت في قوس غير القوس المواجه للمصلّى ؛ للزوم كون المقدار أكثر ممّا بينهما .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد من « ما بينهما » - في أفق محلّ السؤال - المدينة المنوّرة ؛ بناء على كونه فيها ، فيكون [ ما ] بينهما فيها نصف قوس تقريبا في جميع الفصول ، والاختلاف يسير فيها ، وعلى ذلك يكون الانحراف بمقدار ربع الدائرة ؛ لأنّ مكّة المعظّمة في جنوب المدينة حقيقة تقريبا ، ولو ألغيت الخصوصيّة بالنسبة إلى سائر الجهات والبلاد ، لم يمكن إلغاؤها بالنسبة إلى لزوم كون الانحراف غير زائد عن الربع ، فالبلاد التي تكون مشابهة للمدينة المنوّرة ، قبلتها بين المشرق والمغرب ، أو بين الجنوب والشمال ، وفي غيرهما يعتبر عدم الانحراف زائدا عن الربع .
ويمكن أن يقال : إنّ الجواب في نفس المقدار محمول على أفق المدينة ، فلا فرق بين الوجه المتقدّم وهذا الوجه ، مع أنّ الحمل على خصوص أفقها خلاف الظاهر ، فالأوجه هو الوجه الأوّل ، فبين اليمين واليسار هو الميزان الكلّى . « 1 »
* * *
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 2 » ثمّ إنّه قد يتشبّث لاستفادة الفوريّة بأدلّة النقل ، « 3 » مثل قوله - تعالى :
فَاسْتَبِقُوا
هامش
( 1 ) . الخلل في الصلاة : 77 - 91 .
( 2 ) . البقرة / 148 .
( 3 ) . أورد الاستدلال للفورية بأدلّة النقل في مبادئ الوصول : 102 ؛ ومعالم الدين : 53 ؛ قوانين الأصول ؛ 1 : 97 .