تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وإن كان في خطّ الاستواء قليلا ، فإنّ الفصل بين المشرق والمغرب في أوّل السرطان ، أكثر جدّا ممّا بينهما في أوّل الجدى في مثل آفاقنا ، بل اللازم تغيير القبلة في كلّ يوم بتغيير الغروب والطلوع . ومنها : لزوم كون ما بينهما قبلة لمن كان بلده في شرق مكّة المعظّمة أو غربها . ومنها : استلزام كون ما بينهما قبلة لاستدبار الكعبة ولو كانت في ما بينهما أيضا ، كما لو كان قوس النهار طويلا جدّا ، وكان النهار أكثر من عشرين ساعة ، فإنّ الصلاة إلى الجهة المقابلة منها تقع باستدبارها . . . إلى غير ذلك . والذي يمكن أن يقال : إنّ المراد من هذه العبارة : أنّ مقدار ما بينهما قبلة ، لا نفس ما بينهما ، نظير ما ورد في حدّ البريد : « أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قال لجبرئيل : وأىّ شئ البريد ؟ فقال : ما بين ظلّ عير إلى فىء وعير » ؛ « 1 » أي أنّ هذا المقدار بريد ، لا نفس ذلك ، بل هو الظاهر من الصحيحة ؛ لأنّ زرارة سأل عن مقدار حدّ القبلة ، لا عن نفسها ؛ ضرورة أنّ كون الكعبة قبلة من الضروريّات لا يسأل عنه ، فقوله : « أين حدّ الكعبة ؟ » سؤال عن المقدار مكانا ؛ أي إلى أىّ حدّ يكون مقدار التوجّه إلى القبلة ، فقوله - عليه السلام : « بين المشرق . . . » إلى آخره جواب عنه ، ولا بدّ أن يحمل على بيان مقدار الحدّ الذي يكون التخلّف عنه موجبا للبطلان ، والحمل على بيان الماهيّة باطل ، فيدفع بعض الإشكالات . ثمّ إنّ المراد من المشرق والمغرب : هو النقطة التي وقعت بين نقطتى الشمال والجنوب ، كما هو المراد عند الإطلاق عرفا ؛ أي نقطتى المشرق والمغرب الاعتداليّين ، ولهذا قيل في العرف : إذا كان الوجه إلى المشرق ، يكون طرف اليسار شمالا واليمين جنوبا ، ولا يلاحظ العرض العريض فيهما ، كما لا يكون ذلك في الشمال والجنوب ،
هامش
( 1 ) . الكافي ؛ 3 : 432 ؛ وسائل الشيعة ؛ 8 : 460 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 13 .