حجورهم ، فراجعها .
ولا يبعد أن تكون الكيفيّة المذكورة فيها لأجل مراعاة الأيتام ؛ حيث إنّ إفرادهم في المأكل والمشرب ، وجعل طعامهم ممتازا عن طعام عيال من يتولّى أمرهم ، يوجب إدراك الأيتام الخفّة وألم اليتم ، وفي ذلك ضربة روحيّة للأيتام ، مخالفة لصلاحهم ، ومضرّة بمستقبلهم ، فأجاز اللّه تعالى الاختلاط بنحو الاخوّة وإرادة الإصلاح ، وهو يعلم المفسد من المصلح .
وكيف كان : لا تدلّ الآية ولا الروايات على جواز تصرّف كلّ أحد بقصد الإصلاح ، فلا يمكن رفع اليد عن القواعد لأجلها .
كما لا تدلّ على ذلك الروايات الواردة في جواز بعض التصرّفات الجزئيّة في أموالهم ، إذا كان على وجه الصلاح أو عدم الفساد ، لمن دخل بعض البيوت التي فيها الأيتام تحت أيدي أوليائهم الشرعيّين أو العرفيّين ، كرواية الكاهلي الآتية وغيرها ؛ ممّا هي أجنبيّة عن جواز تصرّف كلّ أحد في أموالهم ، ونفوذ التصرّفات الاعتباريّة من كلّ أحد حتّى بالرغم من الأولياء الشرعيّين .
ولا الروايات الواردة في الاتجار بمال اليتيم « 1 » فإنّها أيضا مربوطة بالأولياء الشرعيّين أو العرفيّين ، الذين كان مال الأيتام تحت أيديهم .
ومعلوم أنّه لم يكن في وقت من الأوقات أمر الصغار والأيتام هرجا ؛ كان لكلّ شخص أخذ أموالهم لحفظها أو المضاربة بها ، مع أنّ أكثر ما وردت في هذا المنوال في مقام بيان أحكام أخر .
وبالجملة : ليس فيها ما يدلّ - ولو بإطلاقه - على جواز تصرّف كلّ أحد بلا إذن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ؛ 17 : 257 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 75 .