ولو فرض أنّ السؤال مربوط بأموال اليتامى ، لكن لم يعلم أنّ السائلين أولياء الأيتام الشرعيّون ، أو العرفيّون ، أو أشخاص آخرون ، فلعلّهم أولياء شرعيّون من الوصىّ أو القيّم من قبل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وعليه فاستفادة العموم منه غير صحيحة .
بل لعلّ المستفاد من قوله تعالى :
فَإِخْوانُكُمْ
عدم جواز التصرّف في أموالهم إلّا بإذن من له الإذن ، كما هو حال الإخوان بعضهم مع بعض ، حيث إنّ الاخوّة لازمها عدم التصرّف إلّا بإذنه ، أو بإذن من له الإذن .
وأمّا الروايات الواردة في الباب ، فيظهر منها عدم العموم ، ففي صحيحة ابن مسكان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « لمّا نزلت
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 1 » أخرج كلّ من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في إخراجهم ، فأنزل اللّه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ » .
« 2 »
ومن البعيد أن يكون اليتامى وأموالهم تحت أيدي الاشخاص بلا إذن من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - أو ممّن له الإذن ، فلا يبعد أن يكون السائلون أولياء الأيتام بنحو القيومة أو الوصاية ، ومن البعيد جدّا أن يكون الأمر بنحو الهرج .
وفي رواية أبى الصباح « 3 » وغيرها « 4 » ذكرت كيفيّة المخالطة مع الأيتام التي في
هامش
( 1 ) . النساء / 10 .
( 2 ) . تفسير القمي ؛ 1 : 72 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ؛ 17 : 254 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 73 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ؛ 17 : 255 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 73 ، الحديث 2 ، 3 ، 6 .