تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
تعالى قبل ذكر المحرّمات :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . .
« 1 » ثمّ عدّ محرّمات منها ذلك . فالقائل جلّ وعلا في مقام بيان المحرّمات ، فحينئذ يكون قوله ذلك في مقام بيان حرمة التصرّف في مال اليتيم بغير صلاح ، لا في مقام بيان التصرّف بصلاح ، حتّى يتمسّك بإطلاقه لرفع الشكوك . ولو لم يسلّم إحراز عدمه ، فلا أقلّ من تسليم عدم إحراز كونه في مقام البيان ، فاحتمال كون لزوم التصرّف بإذن الوالي أو الولىّ لا دافع له ، فلا يفيد العموم شيئا . وأمّا توهّم : أنّ مناسبة الحكم والموضوع تفيد كون التصرّف بوجه أصلح تمام الموضوع للحكم ، فغير صحيح ؛ ضرورة أنّ العناية بحفظ مال الأيتام ، تقتضى ألّا يكون الأمر هرجا ، وأن يكون التصدّى من أشخاص صالحين محتاطين ، لا من كلّ مكلّف ولو كان فاسقا خائنا مدّعيا للإصلاح والصلاح والإحسان ؛ حيث معها لا يجوز تضمينه ، ويؤدّى إلى تضييع مال الأيتام كثيرا . وقد يتوهّم دلالة قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
« 2 » على جواز التصرّف الاصلاحىّ لكلّ أحد . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الظاهر منه مع الغضّ عن الروايات ، أنّ السؤال مربوط بنفس اليتامى لا بأموالهم ، فقوله تعالى :
إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
لعلّ المراد منه التربية الصالحة ، وقوله تعالى :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ . . .
إلى آخره ، ترغيب في حسن المعاشرة معهم نحو معاشرة الإخوان بعضهم مع بعض .
هامش
( 1 ) . الانعام / 151 . ( 2 ) . البقرة / 220 .