أو عن التصرّفات الاعتباريّة وتركها ، أو عنهما وعن تركهما .
أو عن أمر ثبوتىّ جامع لجميع التصرّفات ونحوها ، حتّى نحو الإبقاء تحت اليد الملازم لترك التصرّف ، فإنّه أيضا ثبوتىّ ، هذا بحسب الاحتمال .
لكن لا يعقل الجمع بين التصرّفات وتركها ؛ لعدم الجامع بين الفعل والترك ، وعدم إمكان الكناية عن الفعل والترك ؛ أي الشئ ونقيضه أو ضدّه ، ضرورة عدم إمكان استلزام شئ لهما ، وعدم إمكان الانتقال إلى الشئ ونقيضه أو ضدّه بكناية واحدة .
فاحتمال إرادة التصرّفات الخارجيّة وتركها ، أو الاعتباريّة وتركها ، أو هما وتركهما ، ساقط ويبقى الباقي .
ولازم الاحتمال الاوّل كون النهى تكليفيّا ، ولازم الثاني كونه إرشادا إلى البطلان .
ولازم الثالث التكليف في التصرّفات الخارجيّة ، والإرشاد في الاعتباريّة ، لا بمعنى استعمال النهى في التكليف ، أو الوضع ، أو فيهما ، بل بما نبّهنا عليه مرارا : من أنّ النواهي والأوامر لم تستعمل إلّا في معانيها ؛ أي الزجر والبعث ، لكن لازم الزجر عن معنى نفسىّ هو المنع عنه بنفسه ، فيعلم منه التكليف ، وعن معنى آلىّ أو مترقّب منه الصحّة والفساد هو الإرشاد إلى البطلان .
فقوله - صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تبع ما ليس عندك » « 1 » زجر يفهم منه الإرشاد إلى عدم الصحّة عرفا ، وقوله : « لا تشرب الخمر » زجر تفهم منه مبغوضيّة الشرب ، فإذا جمع بين الموضوعين يفهم التكليف فيما يناسبه ، والوضع كذلك .
ثمّ إنّ « القرب » المنهىّ عنه المأخوذ كناية ، إن كان القرب المكانىّ ، فالمعنى الكنائىّ لا بدّ وأن يكون مناسبا له حتّى ينتقل منه إليه ، وهو التصرّفات الخارجيّة الملازمة للقرب المكانىّ ، كالأكل والشرب والركوب ونحوها ، دون التصرّفات
هامش
( 1 ) . احمد ؛ مسند ؛ 3 : 402 .