الاعتباريّة ، فإنّها غير مناسبة للقرب والبعد المكانيّين .
ولو أريد به الكناية عن التصرّفات الاعتباريّة ، لا بدّ فيه من تأويل ، كتنزيلها منزلة التصرّفات الخارجيّة الملازمة للقرب المكانىّ .
وإن أريد ب « القرب » معنى أعمّ من المكانىّ - كالمنسوب إلى المعاني والمجرّدات ، فيقال : « العبد قريب من ربّه ، وهو تعالى أقرب إليه من حبل الوريد ، والمعنى الكذائىّ قريب إلى الفهم ، أو بعيد عنه . . . » إلى غير ذلك - فهل تصحّ الكناية به عن التصرّفات الاعتباريّة المحضة ، كعقد البيع والإجارة من الفضولىّ مع عدم تماسّه مع العين ؛ بأن يقال :
العقد نحو قرب ، والتصرّف الاعتبارىّ نحو قرب ، أو لا ؟
وهذا أوجه ؛ لانّ كون القرب موضوعا لمعنى عامّ ، أو مرادا به معنى عامّ ، ليس معناه أنّه - نظير الشئ - من الأمور العامّة الصادقة على كلّ موجود ووجود ؛ ضرورة لزوم اعتبار نحو من القرب بين الشيئين حتّى يقال : « إنّه قريب منه » وكذا البعد .
فهما من المعاني الإضافيّة والنسبيّة ، فلا يطلقان إلّا في مورد يكون بين الشيئين نحو قرب وبعد ، كقرب المكانة ، وقرب النسب ، وأمّا مجرّد إجراء عقد غير مؤثّر في العوضين ، فليس قربا ، ولا مقابله بعدا ، فلا يطلق عليه « القرب » ولو بمعناه العامّ إلّا بتأويل ، كتنزيل ذلك منزلة التصرّف الخارجىّ .
بل لا يصدق على مجرّد العقد « التصرّف في العين » أيضا ، وإلّا لزمت حرمته ؛ لحرمة التصرّف في مال الغير ، فإطلاق « التصرّف » على الاعتباريّات - في مثل الفضولىّ - مبنىّ على مسامحة وتأويل ، فالعقد على مال اليتيم ليس قربا منه بوجه ولو فرض وضعه لمعنى أعمّ من القرب المكانىّ .
مع أنّ الظاهر أنّ صدق « القرب والبعد » على غير المكانىّ والزمانىّ مبنىّ على
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 564
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٥٦٤