قضيّة كلّية ، فلا يمكن إلّا إثبات الجزئيّة ؛ لكونها قدرا متيقّنا .
هذا مقتضى الصناعة في الاستثناء مع الحفاظ على قاعدة الاستثناء ، وأنّه إخراج لما دخل في الاستعمال .
وأمّا ما ينقدح في أذهاننا من الحكم المنافى ، فيقال في المقام : « اقربوا بالوجه الأحسن » فلعلّه من تكرّر السماع عن المشايخ : من أنّ الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفى ، « 1 » فتوهّم أنّ المقصود أنّ المفاد الاوّلى لقوله : « لا تهن العلماء إلّا الفسّاق » هو أهنهم وبالعكس ، مع أنّ الاستثناء إخراج عن السابق ، والمفهوم ما ذكرناه ، لا إثبات لحكم مخالف .
نعم ، إنّ ما ذكرناه أمر مجزوم به في الموارد التي اخذت العناوين الكلّية أو الماهيّات في المستثنى منه ، كقوله : « لا ينجّس الماء شئ إلّا إذا كان قليلا » وأشباهه ، وأمّا في مثل الآية الكريمة فلا جزم بذلك ، ومعه فاستفادة العموم مشكلة .
إلّا أن يقال : إنّ العرف يفهم العموم في مثل الآية بلا نظر إلى الاعتبار في الاستثناء ، والعهدة على مدّعيه .
وثانيا : مع الغضّ عن ذلك ، وتسليم كون الحكم عموميّا ، لا بدّ في إثبات أنّ العمل بالأصلح أو الصالح تمام الموضوع للجواز ؛ من إحراز كون الآية بصدد بيان حكم المستثنى ، كما أنّها بصدد بيان حكم المستثنى منه ، ومع إحراز عدمه أو عدم إحرازه ، لا يصحّ التمسّك بها لرفع الشكّ في دخالة بعض أمور أخر في الموضوع ، كالإجازة من الأولياء .
والظاهر عدم كونها إلّا في مقام بيان حكم المستثنى منه ، كما يظهر من قوله
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول ؛ 1 : 251 .