تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ولو قيل : إنّ إثبات القضيّة الجزئيّة هناك إنّما هو لأجل أخذ عنوان « الشئ » أو « الكلّ » ونحوهما في المنطوق ، ولازمه ما ذكر من الجزئيّة ؛ فإنّ مفهوم « لا ينجّسه شئ » « ينجّسه شئ » أو « ليس لا ينجّسه شئ » وهو القضيّة الجزئيّة ، وكذا إذا اخذ مثل العنوان في المنطوق في الجملة الاستثنائيّة . وأمّا مع عدم أخذ العنوان ، فلا محيص عن الالتزام بأنّ المفهوم كلّى كما في المقام ، فمفهوم قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
هو ثبوت جواز القرب للجميع ، فكأنّه قال : « اقربوا بالتي هي أحسن » . يقال : إنّ الاستثناء هو إخراج ما دخل في المستثنى منه بالإرادة الاستعماليّة ، فيعلم أنّ الجدّ يغاير الاستعمال ، فألفاظ المستثنى منه استعملت في معانيها الواقعيّة ، ولولا الاستثناء لحكمنا بأنّ ما أريد في الاستعمال موافق للجدّ ، فبالاستثناء نكشف أنّ الجدّ يخالفه . فالاستثناء تقطيع عن الحكم السابق بمقدار المستثنى ، لا حكم مقابل للمستثنى منه ابتداء ، وإنّما لازم هذا الإخراج والتقطيع ثبوت حكم مقابل للمستثنى منه في الجملة . فقوله : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » لا يثبت بمفاده الاوّلى حكما مخالفا للمستثنى منه ، هو حرمة الإكرام أو جوازه أو غيرهما ، بل يخرج الفسّاق عن وجوبه ، فلا يدلّ إلّا على نفيه ، وإن كان لازم ذلك - بعد عدم خلوّ الواقعة عن حكم - ثبوت حكم مغاير للوجوب من غير تعيين واحد من الأحكام . ففي قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ . . .
إلى آخره ، إنّما يقطع الاستثناء حرمة القرب بالوجه الصالح أو الأصلح ، فيكون مفاده الاوّلى « ليس لا تقربوا عند الأحسن » وهذا أعمّ من نفى العموم ، ليكون مفهومه قضيّة جزئيّة ، أو عموم النفي ، ليكون