تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
منها قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .
بتقريب : أنّ مفهوم الاستثناء جواز تصرّف كلّ من كان مورد النهى عن القرب في ماله ، إذا كان على وجه صالح أو أصلح . وفيه أوّلا : أنّ الظاهر جريان النزاع الذي في مفهوم الشرط في مفهوم الاستثناء أيضا ، وهو أنّ المفهوم في قوله - عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شئ » هل هو قضيّة كلّية « هي أنّ غير البالغ حدّه ينجّسه كلّ شئ » كما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - أو قضيّة جزئيّة « هي التنجيس في الجملة » كما عن المحقّق صاحب « الحاشية » - قدس سره - ؟ ونحن اقتفينا في ذلك أثر المحقّق المزبور ، فلو قيل : « لا ينجّس الماء شئ من النجاسات إلّا إذا كان قليلا » لا يكون مفهومه إلّا أنّه إذا كان قليلا انتقضت القضيّة الكلّية التي في المستثنى منه ، ولازم ذلك ثبوت حكم جزئىّ للمستثنى وإن شئت قلت : إنّ المفهوم حقيقة « هو ليس لا ينجّسه شئ » وهو لا يفيد إلّا القضيّة الجزئيّة . وكذا الكلام في المقام الذي كان النهى متعلّقا بكلّ المكلّفين ؛ فإنّ الاستثناء فيه لا يفيد إلّا سلب النهى عن عموم المكلّفين . فقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ليس مفهومه « اقربوا ماله بوجه كذا » فإنّ ذلك ليس مفهوما له ؛ ضرورة عدم وجوب ذلك على جميع المكلّفين أو بعضهم ، ولا جواز ذلك مقابل النهى ؛ فإنّ الجواز أيضا ليس مفهوما له ، بل المفهوم سلب عدم قربهم جميعا ، وهو ينتقض بجواز قرب بعضهم . ولو لم يسلّم ما ذكر ، لكن إثبات القضيّة الكلّية أيضا مشكل ، فلا أقلّ من الإجمال والرجوع إلى سائر القواعد .