العرفىّ منهما باختلاف المتعلّقات .
فإذا قال : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » و
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . .
إلى آخره يفهم العرف أنّ الزجر في الاوّل والبعث في الثاني إرشاديّان ، لا بمعنى استعمالهما في الإرشاديّة ؛ فإنّه ضرورىّ الفساد .
بل لانّ الصلاة لمّا كانت مطلوبة ، ولها صحّة وفساد وشروط وموانع ، يفهم العرف من الزجر عن الصلاة في شئ ، أنّ ذلك الشئ مانع ، ولأجل ذلك تعلّق بها الزجر فيه ، وأنّ الوضوء شرط ، ولهذا تعلّق به الأمر حال إتيانها .
وأمّا إذا تعلّق بشيء له ملحوظيّة نفسيّة ، كقوله :
وَآتُوا الزَّكاةَ *
و « لا تشربوا الخمر » يفهم منهما أنّ مطلوبيّة أداء الزكاة نفسيّة ، ومبغوضيّة الشرب كذلك ، وفي الموردين لم يستعمل اللفظ هيئة ومادّة إلّا في معنى واحد .
وفي المقام قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
إن كان أعمّ من البيع ونحوه ، والاكل ونحوه ، يفهم العرف من عدم القرب والزجر عن التصرّف الاعتباري ، أنّه إرشاد إلى البطلان ، وعن الاكل ونحوه أنّه محرّم نفسىّ .
وكيف كان : لو كان المراد الاعمّ ، كانت النسبة بينها وبين ما دلّ على نفوذ تصرّفات الجدّ ، العموم من وجه ، فيتعارضان في اليتيم إذا لم يكن تصرّفه على وجه أحسن .
فحينئذ إن كانت الآية بصدد بيان الزجر عن التصرّفات إلّا على الوجه المذكور ، تكون الروايات بلسانها حاكمة عليها ؛ فإنّ قوله - صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أنت ومالك لأبيك » يفهم منه عرفا أنّ الاعتبار - ولو تنزيلا - اعتبار مال الأب ، لا اعتبار مال الابن ، ولا اعتبار مالهما ، ولهذا قال - عليه السلام - في بعض الروايات : « المال للأب » .