لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » بقي الكلام في الآية الشريفة :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
حيث اعتبرت في التصرّفات المصلحة أو الاصلحيّة والاحسنيّة ، وسيأتي الكلام فيها مستقصى في ولاية عدول المؤمنين إن شاء اللّه تعالى .
ولا بأس بالإشارة إلى بعض الجهات المربوطة بالمقام .
فنقول : بعد فرض صدق اليتيم على من له الجدّ ، وعدم انصراف الآية عن الجدّ أو عن الأولياء ، إمّا أن يكون المقصود ب « القرب » هو التصرّفات الخارجيّة ، فمقتضى الآية - على هذا - جواز التصرّف الخارجىّ في أموال اليتامى لعامّة المكلّفين ، إن كان فيه صلاح لليتيم ، أو على وجه الاصلحيّة .
وقد دلّت بعض الروايات على جوازه إذا كان فيه نفع لليتيم وفي بعض آخر جواز خلط ماله بمال اليتيم واشتراكهما في الاكل وفيها :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ »
إشارة إلى الآية الشريفة
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ .
« 2 »
فعلى هذا الاحتمال ، لا تنافى الآية ما نحن بصدده ؛ من نفوذ تصرّفات الجدّ بيعا وشراء ونحوهما ، كما لا يخفى .
أو يكون المقصود به أعمّ منها ومن التصرّفات الاعتبارية ، والجمع بين الإرشاد إلى الحكم الوضعىّ والتحريم تكليفا لا مانع منه ، وليس من الاستعمال في أكثر من معنى واحد ؛ لما أشرنا إليه سابقا : من أنّ الأوامر والنواهي لا تستعمل في النفسيّات والإرشاديّات وغيرهما إلّا في معناهما ؛ أي البعث والزجر ، وإنّما يختلف المتفاهم
هامش
( 1 ) . الانعام / 152 .
( 2 ) . البقرة / 220 .