ولا يبعد استظهاره من الآية بأن يقال :
إنّ ما قيل في معنى « الرجس » لا يناسب في الآية إلّا القذارة بالمعنى الاعمّ ؛ أي ما يقابل النظافة ، ولا ريب في أنّ لحم الخنزير - الذي هو المتيقّن في عود الضمير إليه - لا يكون غير نظيف عرفا ، وإنّما يستقذره المسلمون للتلقين الحاصل لهم تبعا للشرع ، وحكمه بنجاسته وحرمته ، لا لقذارة فيه عند العرف والعقلاء ، وليس استقذارهم منه إلّا كاستقذارهم من الكافر والخمر والكلب .
فلا مجال في حمل الآية على القذارة العرفية المقابلة للنظافة ، ومع عدم إرادة ذلك يتعيّن الحمل على النجاسة بالمعنى المعهود شرعا ؛ إذ لا يتناسب شئ آخر ممّا ذكر في معناه يصحّ الانتساب إليه ، كالقذارة المعنوية ، مع بعدها عن الأذهان .
ويؤيّد ذلك ما ورد في الكلب : أنّه « رجس نجس » ، « 1 » وفي الخمر : « لا تصلّ فيه ؛ فإنّه رجس » . « 2 »
بل لا يبعد أن يكون « الرجس » بمعنى النجس والقذر ، وإطلاقه على مثل الأوثان والميسر والأنصاب والأزلام بنحو من التوسعة . بل لا يبعد أن يكون الشرع والعرف موافقين في مفهومه ؛ وإن ألحق الشارع بعض ما ليس بقذر عرفا به ، واستثنى بعض ما يستقذره العرف عنه .
وكيف كان : دعوى ظهور الرجس في النجس المعهود - ولو بواسطة القرائن الداخلية والخارجية - غير مجازفة .
كما لا يبعد عود الضمير إلى جميع المذكورات بواسطة القرينة ؛ بأن يقال : إنّ الظاهر من الآية تعليل حرمة الاكل بما ذكر ، وهو لا يناسب قصره على الأخير .
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ الباب 12 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل ؛ الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .