تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وعدم الانتفاع بشيء منها أىّ انتفاع كان . وفيه أوّلا : أنّ المراد من الرّجس ليس هي النجاسة والقذارة ، كما توهّمه المستدلّ ، بل المراد به العمل القبيح ؛ لانّ تنزيل الخمر وسائر المذكورات في الآية الشريفة مع غاية الاهتمام بها ، منزلة النجس الذي لا يكون بهذه المرتبة من الاهمّيّة ، مستبعد جدّا ، وكيف يقاس عبادة الأوثان - التي مبنى الشريعة على مكافحتها والجهاد لإزالتها - بشرب النجس الذي لا يترتّب عليه إلّا مجرّد مخالفة تكليف تحريمىّ ولعمري إنّ هذا ادّعاء لا يمكن أن يصدر من عاقل ، فضلا عن فاضل . وثانيا : سلّمنا أنّ المراد من الرجس هو القذر والنجس ، ولكن لا نسلّم أن يكون الضمير راجعا إليه لانّه يحتمل أن يرجع إلى عمل الشيطان ، خصوصا مع قربه منه . وثالثا : لو سلّمنا جميع ذلك ، لكن لا نسلّم أن يكون المراد من الاجتناب هو عدم الانتفاع به أصلا ، بل المراد به : هو عدم الانتفاع بالآثار الظاهرة المتصوّرة منه عند العقلاء . وممّا ذكرنا يظهر : فساد الاستدلال « 1 » بقوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ،
« 2 » مضافا إلى أنّ وروده في أوائل الإسلام - لكونه جزءا من السورة التي نزلت أوّلا أو ثانيا على الاختلاف « 3 » - قرينة على عدم كون المراد بالرجز هو النجس ، كما لا يخفى . « 4 » * * *
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ؛ 1 : 46 . ( 2 ) . المدّثّر / 5 . ( 3 ) . راجع مجمع البيان ؛ 10 : 579 ، 780 . ( 4 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ؛ كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) : 139 - 140 .