الشريعة ، وهي مساوقة للحرمة التكليفيّة ، وإذا نسب إلى الأمور الآليّة وما هو وسيلة إلى حصول أثر كالبيع ، والصلح ، والاجزاء والشروط في المركّبات ، يكون ظاهرا في الوضع .
وهذا بعينه كالنهى المتعلّق تارة بمثل الشرب والاكل ونحوهما من النفسيّات ، وأخرى بمثل البيع وشئ في المركّبات ، ففي قوله : « لا تشرب الخمر » و « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل » لم يستعمل النهى في معنيين ، بل استعمل في الزجر عن متعلّقه ، لكنّ الزجر عن النفسيّات ظاهر في المنع النفسي والحرمة التكليفيّة ، وعن غيرها كالبيع ونحوه ظاهر في الوضع .
فقوله تعالى :
حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
يفهم منه حرمة اصطياده ، وإمساكه ، والانتفاع به ، كشرب لبنه ، وأكل بيضه ونحوهما ، وبطلان بيعه ، وشرائه ، وعاريته ، ووديعته ، وإجارته ونحوها . « 1 »
* * * وربّما بتمسّك بالآية الكريمة « 2 » لزوال ملكه ، « 3 » وغاية ما يمكن في تقريبها أن يقال : إنّ الآية - كما مرّت الإشارة إليها - دلّت حرمة الصيد بنحو الحقيقة الادعائيّة ، ومصحّحها حرمة جميع التقلّبات تكليفا ووضعا ، ومنه حرمة الاصطياد مباشرة وتسبيبا ، ومنه حرمة إرجاع الصيد إلى بيت مغلق ، ومنه إرجاعه إلى الصياد ؛ فإنّه نحو إمساك أو تسبيب له ، فيستفاد منها وجوب إرساله ، ولازمه الخروج عن ملك صاحبه .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 1 : 446 - 447 .
( 2 ) . المائدة / 96 .
( 3 ) . منية الطالب ؛ 1 : 125 .