الاجتناب المأمور به .
وأمّا قوله : « كلّ هذا بيعه وشراؤه . . . » لا يدلّ على ما رامه ، لانّ المشار إليه ب « هذا » ما يصحّ بيعه من المذكورات ، أي الخمر والشطرنج والنرد ونحوهما والأنصاب والأزلام ، من غير احتياج إلى ارتكاب خلاف الظاهر ، أي حمل القمار الظاهر في المعنى المصدري على الآلات . سيّما أنّ إرادة الآلة من القمار لا تخلو من بعد بخلاف إرادتها من الميسر .
والإنصاف أنّ التمسّك بها لا يحتاج إلى ذلك التكلّف ، بل على احتمال يكون للآية الدلالة عليه وعلى احتمال للرواية . « 1 »
* * *
حول أدلّة حرمة سائر الانتفاعات بالماء النجس
ثمّ إنّه كما يحرم استعمال المياه المتنجّسة في الاكل والشرب ، هل يحرم سائر الانتفاعات بها ؟
قد يقال - كما قيل - « 2 » بعدم جواز الانتفاع بها مطلقا ؛ لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ .
بتقريب : أنّ الضمير في قوله :
فَاجْتَنِبُوهُ
راجع إلى الرّجس ، وأنّ المراد منه هو النجاسة ، والمراد بالاجتناب عن الشئ فرض ذلك الشئ كالعدم ؛ بمعنى عدم ترتيب الأثر عليه أصلا ، فمفاد الآية الشريفة : وجوب الاجتناب عن جميع النجاسات ،
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 2 : 7 - 18 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ؛ 1 : 281 ؛ انظر الامام الخميني ( ره ) ؛ المكاسب المحرمة ؛ 1 : 19 .