أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
« 1 » ويمكن الاستدلال على فسادها « 2 » بالآية الكريمة :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
بعد ظهور الصيد في المصيد ؛ أي الحيوان الوحشي ، ولا يراد به المعنى المصدري ؛ وذلك بقرينة إضافته إلى البرّ وإلى البحر في الآية المتقدّمة عليها .
وبقرينة قوله تعالى :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ .
وبقرينة الآيتين المتقدّمتين ؛ أي قوله تعالى :
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
« 3 » وقوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
« 4 » وإنّما أطلق على الحيوان :
« الصيد » باعتبار كونه في معرض الاصطياد ، وهو إطلاق شائع .
فعلى هذا : حرّمت الآية الكريمة ذات الصيد ، وتحريمها - كما قلنا في الأشباه والنظائر - مبنىّ على دعوى كونها بتمام حقيقتها حراما ممنوعا ، ومصحّح الدعوى كون الصيد ممنوعا بجميع تقلّباته ؛ اصطيادا ، وحيازة ، وتملّكا ، وبيعا ، وشراء ، وإعارة ، واستعارة ، واستئمانا ، وإمساكا ، وغيرها .
وقد قلنا : إنّ الحرمة تكليفا ووضعا ليست بمعنيين مختلفين ، حتّى يقال كما قيل :
لا جامع بينهما ، « 5 » بل هي بمعنى المنع ، وهو في جميع الموارد معنى واحد ، لكن المنع عن الأمور النفسيّة كشرب الخمر ، والاصطياد ، ظاهر في ممنوعيّة نفسها في
هامش
( 1 ) . المائدة / 96 .
( 2 ) . عارية الصيد .
( 3 ) . المائدة / 94 .
( 4 ) . المائدة / 95 .
( 5 ) . المحقق الإيرواني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 77 .