ورواية العياشي في محكى تفسيره عن ياسر الخادم عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال : سألته عن الميسر قال : « التفل من كلّ شئ » . قال : « والتفل ما يخرج بين المتراهنين من الدرهم وغيره » . « 1 »
وضبط التفل مختلف في الوسائل : ففي مورد بالتاء والفاء . وفي مورد بالثاء المثلثة والقاف . وفي مورد بالنون والعين . ولم يظهر معنى مناسب في اللغة لما فسّر في الرواية .
ومن المحتمل أن يكون بالنون والفاء محرّكة ، بمعنى الغنيمة ، فيكون ما بين المتراهنين نفل وغنيمة .
ومنها : ما دلّت على أنّه الآلات والرهن جميعا ، كالمحكى عن تفسير العيّاشى عن الرضا - عليه السلام - قال : سمعته يقول : « إنّ الشطرنج والنرد وأربعة عشر وكلّ ما قومر عليه منها فهو ميسر » . « 2 »
فإنّ الظاهر منه أنّ الشطرنج وتالييه ذاتهما ميسر ، وكلّ ما قومر عليه أيضا ميسر .
وما قومر عليه هو الرهن .
وإرجاع أحد المعطوف والمعطوف عليه إلى الآخر بأن يقال : إنّ المراد بالشطرنج وتالييه رهانها ، أو إنّ المراد بما قومر عليه ما قومر به ، خلاف الظاهر سيّما الاوّل منهما .
الجمع بين روايات الباب
فيمكن أن تجعل الرواية شاهدة جمع لسائر الروايات ، بأن يقال : إنّ المراد بالتفاسير المذكورة التفسير بالمصاديق ، ويكون الميسر في الآية جميع المذكورات من الآلة والعمل والرهن ولو باستعمال اللفظ في أكثر من معنى ، مع قرينيّة الروايات ، أو استعماله في جامع انتزاعي ، أو إرادة المعاني ولو بنحو من الكناية ، كما في غيره من
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ 12 : 121 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 12 .
( 2 ) . الوسائل ؛ 12 : 120 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 ؛ تفسير العياشي ؛ 1 : 339 ، الحديث 182 .