تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
والرجوع إلى كلّ منهما مستقلا ، لو فرض إمكانه خلاف الظاهر . فيمكن أن يقال - بعد رجوع الضمير إلى الرجس الذي من عمل الشيطان : إنّ الرجس على نوعين : ما هو من عمله يجب الاجتناب عنه ، وما ليس كذلك لا يجب ، فتدلّ أو تشعر على جواز الانتفاع في الجملة بالنجاسات . وثانيا : أنّ الظاهر منها ، ولو بمناسبة قوله : من عمل الشيطان ، وبقرينة قوله متّصلا به :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ
أنّ شرب الخمر والمقامرة وعبادة الأوثان رجس من عمله ، لا بنحو المجاز في الحذف ، بل بادّعاء أن لا خاصيّة للخمر ، إلّا شربها ، ولا للميسر إلّا اللعب ، إذا كان المراد به آلاته ، وأمّا إن كان المراد ، اللعب بالآلة فلا دعوى فيه ، ويكون قرينة على أنّ المراد بالخمر أيضا شربه ، وبالانصاب عبادتها ، بنحو ما مرّ من الدعوى . فإنّ إيقاع العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، إنّما هو بشرب الخمر والمقامرة . وإمساكها للتخليل ، ليس من عمل الشيطان ، ولا آلة له لإيقاع العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللّه . هذا مع أنّ في كون الرجس بمعنى النجس المعهود إشكالا ، فإنّه - على ما في كتب اللغة - جاء بمعان ، منها : العمل القبيح . فدار الأمر بين حمله على الرجس بمعنى القذر المعهود ، وارتكاب التجوز في الآية زائدا على الدعوى المتقدّمة ، أو حمله على القبيح وحفظ ظهورها من هذه الحيثية ، والثاني أولى . مع أنّ في تنزيل عبادة الأوثان - التي هي كفر باللّه العظيم - منزلة القذارة ، أو تنزيل نفسها منزلتها - أي منزلة القذارة الصورية في وجوب الاجتناب - ما لا يخفى
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 529 | عباس فيض نسب