وأمّا عبارة الصحاح فلم يظهر منها المخالفة لما قلناه ، وكان ما حكى عن ابن دريد مجملة ، ويظهر منه أنّه يطلق على المغالبة في الفخر ، وهو على فرض صحّته يأتي فيه ما تقدّم آنفا .
تفسير الميسر وبيان المراد منه
فالإنصاف أنّ إثبات صدقه على ما ذكر مشكل ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ، فلا يمكن إثبات حرمة الثلاثة بالمطلقات على فرض وجود الإطلاق ، وكذا بما دلّت على حرمة الميسر ، كالآية الكريمة وغيرها ، فإنّه - على ما يظهر من اللغويّين بل من بعض الأخبار - إمّا عبارة عن الجزور الّتى كانوا يتقامرون عليها ، أو عبارة عن اللعب بالقداح ، وهو لعب العرب . وعلى هذا التفسير أخصّ من القمار ، سواء فسّر باللعب بالآلات مطلقا أو مع الرهان ، أم فسّر بالمغالبة مطلقا ، لانّ اللعب لا يكون إلّا بالرهان . ولا يبعد أن يكون كذلك على التفسير الاوّل ، لقوّة احتمال أن يكون كناية عن التفسير الثاني .
وكيف كان لا تكون الصور الثلاث منطبقة عليه ولو مع إلغاء الخصوصيّة عن لعب العرب بالأزلام ، لانّ غاية ما يمكن دعوى إلغائها هو حيث الآلات لا حيث الرهان .
بل الأقرب أنّ الميسر مطلق القمار ، كما فسّر به في بعض كتب اللغة كالمجمع والمنجد ، وبعض كتب الأدب ، وكذا بعض التفاسير كمجمع البيان ، وحكى عن ابن العباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والحسن . « 1 »
ويؤيّده مقابلته للازلام الّتى قمار العرب .
وتشهد له الروايات :
كرواية جابر عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « لمّا أنزل اللّه على رسوله
إِنَّمَا
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ؛ 2 : 557 .