وجوب الاجتناب عن كلّ رجس ، ومقتضى إطلاق وجوب التجنّب عنه الاجتناب عن جميع التقلّبات ، ومنها البيع والشراء ، غير وجيه .
لانّ الظّاهر منها ، أنّ وجوب الاجتناب متفرّع على الرجس الذي هو من عمل الشيطان ، وكون الشئ من عمله بأىّ معنى كان ، لا يمكن لنا إحرازه إلّا ببيان من الشارع ، ومع الشكّ في كون شئ من عمله ، كالبيع والشّراء ، لا يمكن التّمسك بها لإثبات وجوب الاجتناب ، هذا . مع أنّ نفس الخمر ليست من عمله ، وإن كانت رجسا فلا بدّ من تقدير ، ولعلّ المقدّر الشرب ، لا مطلق التقلّبات .
إلّا أن يقال : إنّ جعل الخمر من عمله ، وهي من الأعيان مبنى على ادّعاء ، والمصحّح له هو كون جميع تقلّباتها من عمله ، ومع حرمة شربها فقط ، لا يصحّ أن يقال :
إنّها من عمله بنحو الإطلاق .
والمجاز في الحذف قد فرغنا عن تهجينه في محلّه .
ثمّ إنّ الرّجس مطلقا أو في خصوص المورد ، بمناسبة ذكر الميسر والأنصاب والأزلام ، يشكل أن يكون بمعنى النجاسة المعهودة ، وإن كان له وجه صحّة ، لو ثبتت إرادته ، لكن استظهار كونه بمعناها مشكل بل ممنوع .
ويتلوها في عدم صحّة التمسّك بها للمطلوب قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 1 » فإنّ كونه بمعنى النجاسة المعهودة غير ظاهر ، كما لم يحتمله الطبرسي في تفسيره ، ولم ينقل احتماله من المفسّرين .
وعلى فرضه لا يبعد أن يكون المراد من هجره ، الهجر في الصلاة ، كما لعلّه الظاهر من قوله تعالى قبلها :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 2 » فيكون من قبيل ذكر العامّ عقيب الخاص .
هامش
( 1 ) . المدثر / 5 .
( 2 ) . المدثر / 4 .